•في ظل أزمة الثقة والفوضى التي كانت تعرفها الاستحقاقات الانتخابية السابقة، والتي غالبا ما كان محترفو الانتخابات يلجؤون خلالها إلى لغة المال والهدايا لاستمالة الناخبين وشراء ذممهم، فيما يلجأ آخرون إلى التوظيفات المشبوهة أو إستغلال بعض المرافق العمومية، والأدوات المملوكة للدولة، وتقديم مجموعة من الخدمات لفئة دون أخرى، فيما تغيب النزاهة والشفافية على تلك الانتخابات، يواجه الساهرون على نزاهة الانتخابات تحديا كبيرا للوقوف في وجه الفساد الذي صار لدى فئة عريضة من المرشحين و الناخبين عملة رسمية في التعامل مع الاستحقاقات الانتخابية.
كيف عالج المشرع المغربي هذه الخروقات؟ وما هي العقوبات التي شرعها المشرع لمواجهة المرتشين ومستلي المال العام؟
منعت المادة 36 من القانون التنظيمي للبرلمان استغلال أماكن العبادة ومؤسسات التعليم و التكوين المهني في الحملات الانتخابية، كما منعت الموظف العمومي أو مأموري الإدارة أو الجماعة الترابية من توزيع منشورات المترشحين، أو برامجهم، أو غير ذلك من وثائقهم الانتخابية أثناء مزاولة عملهم.
ولردع تجار الانتخابات، قرر المشرع في المادة 100 من مدونة الانتخابات 9,97 معاقبة كل من حصل أو حاول الحصول على صوت ناخب أو أصوات عدة ناخبين بفضل هدايا أو تبرعات نقدية أو عينية أو وعد بها، أو بوظائف عامة أو خاصة أو منافع أخرى قصد بها التأثير على تصويتهم سواء كان ذلك بطريقة مباشرة أو بواسطة الغير أو استعمل نفس الوسائل لحمل ومحاولة حمل ناخب أو عدة ناخبين على الإمساك بالتصويت بالحبس من ستة أشهر إلى سنة، وبغرامة مالية من 500 آلاف درهم إلى 20 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كما يحكم بالعقوبات التالية على الأشخاص الذين قبلوا أو التمسوا الهدايا أو التبرعات أو الوعود.
وكان المشرع صريحا في منع تسخير الوسائل أو الأدوات المملوكة للهيئات العامة والجماعات الترابية والشركات والمقاولات المنصوص عليها في القانون رقم 69,00 المتعلق بالمراقبة المالية للدولة على المنشآت العامة وهيئات أخرى في الحملة الانتخابية للمترشحين بأي شكل من الأشكال، مستبعدا أماكن التجمعات التي تضعها الدولة أو الجماعات الترابية رهن إشارة المترشحين أو الأحزاب السياسية على قدم المساواة، محددا مجموعة من العقوبات للمخالفين للفصول القانونية، حيث يعاقب بغرامة من 10 آلاف إلى 50 ألف درهم على كل شخص قام بنفسه أو بواسطة غيره في يوم الاقتراع بتوزيع إعلانات أو منشورات انتخابية أو غير ذلك من الوثائق الانتخابية، وبالحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 10 إلى 50 ألف درهم لكل موظف عمومي أو مأمور من مأموري الإدارة، أو جماعة ترابية قام أثناء مزاولة عمله بتوزيع برامج المترشحين أو منشوراتهم أو عير ذلك من وثائقهم الانتخابية.
ولمكافحة الفساد الانتخابي المعتمد على استعمال المال "الرشوة" كأسلوب للاحتيال واستيلاب حقوق الآخرين، أقر المشرع عقوبات اعتبرتها الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة ناقصة، سيما وأن المشرع اعتبر "الرشوة" جنحة" بسيطة واكتفى كعقوبة حبسية لها، السجن من 6 أشهر إلى سنة وغرامة تتراوح بين 5آلاف و 20ألف درهما.
هذا وكانت الهيئات القضائية قد توصلت بما مجموعه 900 شكاية فساد انتخابي خلال الانتخابات الجماعية ل 2009، إضافة إلى إصدار 56 قرارا من طرف المجلس الدستوري ما بين 1997و 2009 يخص إلغاء مجموعة من العمليات الانتخابية على خلفية ما شابها من تجاوزات ذات صلة بأفعال الفساد.
سناء كريم